main banner

مالپه‌رێ فه‌رمی یێ ئه‌حمه‌د قه‌ره‌نی

                                                     في بيتنا إمرأة عمياء


 

الأمية و الجهل توأمان عرفهما العرب قبل غيرهم، بدأت اولى خطواتهم في الثقافة و على المستويين الفردي والجمعي بالأدب... وفي الأدب أختصوا في الشعر وفي الشعر ركزوا على النوع الوجداني، وخير من بادر في السبق تفنن في إبداعه على أكمل وجه، برز منهم أصحاب المعلقات، وجمع غفير بين ناطق بإسم العشيرة ومتكلم يتحدى المشيئة، يتمنون الموت من أجل الحب وصفاء الطبيعة، لكن الغريب في الامر أن من تبحر ومن قرأ لهم او عليهم، اصطفى سمو الجميع في رهط الجاهلية، ولو أن التسمية ترتب مفهومها بعد ظهور الاسلام، الا أن الاعتراف الضمني بأن اولى خطواتهم بدأت في البحث عن المجهول وليس الجهل بما هو معمول، فهو عين الصواب ولو أن كلاهما في تسامي عمق المعاني سواء.

وهنا تكمن عظمة اللغة العربية وغنى آدابها، حيث بدأت من المجهول واستمرت في سبر أغوارها مشاركة معها مئات العقول المبدعة من جميع شعوب المنطقة.

ومغزى هذا السرد هو الاشادة بدور العرب في مواكبة المسيرة الإنسانية بتخطيهم درجات متسلسلة تمر من معلوم كان في يوم ما مجهولاً ليدخلوا في مجهول يراد منه أن يصبح معلوماً.

مهما تكون خطورة الخطوة الاولى فإن أهميتها تكمن في صواب الرؤية و قوة ثباتها في تحمل ماسيتراكم عليها من بناء وما ترسو في مفاصلها من إباء.

فالخطوة الاولى دوماً حبلى بالأُمية، والامية مرض لا تترفع فيه مدركات الإنسان الى مستوى اليقين، الا عندما يتشفى منه ويدخل مع خطوته الثانية عالم المجد، ذلك العالم الذي في مكنوناته قيم الخير والحق و الجمال. لنترك العرب في الخطوة الثانية رابصين، و نلتفت الى أنفسنا لنتعرف على موقعنا في المسيرة الإنسانية، ذلك الموقع المرتبط أصلاً مع الخيوط الانسيابية في النسيج المعرفي للحضارة العربية الاسلامية والذي لنا دور في تكوينه، ولنا أيضاً حصة غير مهملة في نتائجه.

نحن الكُرد مازلنا في الخطوة الأولى نتغازل مع الصديقة العمياء المباغتة ( الامية) ، لكننا لم نفلح لحد الان حتى في تسميتها بمفردة تلائم جدلية المعنى الحقيقي بمكانتها و تأثيرها في الخطوة الاولى.

آن الاوان لنقرر ترك العمياء الرابضة في بيتنا، كفانا عناقاً مع قاصرة مقصرة تجهل كنهها وتحاول تجريد الجميع من أصولهم ومعارفهم، صحيح أن الخطوة الاولى ـ دائماً ـ حبلى بالامية وهي توأم وديع للجهل، لكننا لم نتعرف على إسمها بعد، لكي نسقط علاقتنا معها ونودعها كما يفعل الآخرون .

تشكلت لجان لغوية وفنية في منتصف القرن العشرين لإكمال معاملة الانفصال مع الصديقة الامية، وأول أعمالها كان تسميتها بـ(نخويندوارى) أي ( لاتعرف القراءة ) أو  (عدم إتقان القراءة).

تركت الصديقة الجاهلة البيت إلا أن التسمية لم ترق الى مستوى المصطلح العربي (الأمية) في معانيها المفتوحة على أفق التطور الإنساني والكوني لاستيعاب ما يستجد من استكشافات و ابتكارات على جميع الاصعدة ... وعلى سبيل المثال عندما نتوسع في معاني مصطلح الامية نرى أنه يصنف جوانب الجهل حسب تفاعل الإنسان مع التطورات الحديثة التي تضبط وتنظم الحياة اليومية له، ونختصرها كما هو آت:

ـ الأمية الحضارية : وهي جهل الإنسان ممارسة مباديء الديمقراطية وحقوق الإنسان .

ـ الأمية الثقافية : وهي جهل الإنسان بلغة أخرى ماعدا لغته الأم.

ـ الأمية التكنولوجية : وهي جهل الإنسان إستعمال وسائل التقنية الحديثة .

ـ الأمية الأبجدية : وهي عدم معرفته القراءة والكتابة.

هذه الجوانب الرئيسية التي تفصل بين موقع الإنسان المتربط في الخطوة الاولى والمثقل بآهات الجهل و بين الإنسان الذي اجتاز هذا الموقع وبدأ يتخطى سلم التطور الحضاري.

وهنا نتكلم عن التعثر اللغوي الكُردي العاجز عن تصنيف أشكال الامية، لأنه يقتصر على الامية الابجدية فقط ( الذي لايقرأ) فما الجدوى من الجوانب الأُخرى التي هي مفاصل أساسية في نشاط الإنسان. لو لم نتمكن من تسمية وتعريف المفهوم الحقيقي للامية فما بالك بأن يكون في إستطاعتنا تخطي الخطوات اللاحقة في المسيرة الطويلة للحضارة الإنسانية.

بۆچوونا خۆ بنڤیسه‌

بۆچوونا خۆ بنڤیسه‌

بابه‌تێ به‌رێ بابه‌تێ دهێت