main banner

مالپه‌رێ فه‌رمی یێ ئه‌حمه‌د قه‌ره‌نی

 الجوهر المغبون في العلاقات المستفحلة



البحث عن المجد حرية غير محببة في نظام الدول المتقدمة، وغير مقبولة في انظمة اكثر تقدماً، بل تعتبر حرية غير مسموح بها في البلدان التي قطعت اشواطاً ممتازة من الديمقراطية وخاصة تلك التي تتبنى الفيدرالية في تكوينها الفكري والاداري.
رب سائل يسأل عن سبب هذا التبدل المفاجيء والتغيير الجذري في حالة ابداعية تهم المجتمع بأكمله، حيث كان المجد الى الأمس القريب فضيلة، ومرتبة اجتماعية مرموقة، ومكسباً سياسياً او اقتصادياً في حالات كثيرة، ويتمنى الجميع لو حالفهم الحظ وحصلوا عليه، لذا كان الاذكياء في سباق دائم يبذلون المستحيل ليكون المجد من نصيبهم وحتى ان كان مسك ختام اعمالهم في الحياة.
لااعتقد ان الجواب يكون سهلاً، اذا لم نعد شريط الاحداث المهمة خلال القرن العشرين الى سطح الذاكرة الجمعية للشعب. لأن الاعتقاد الفردي او أي جهد معرفي احادي لا يكفيان لتوضيح مثل هذه الأمور المهمة.
من باب الافتراض نقول ان النظام الديمقراطي في الدول الفيدرالية يركز بالدرجة الاساس على نوع وكيفية العلاقات التي تربط بين الافراد او المجموعات المتباينة، أما جوهر اولئك الافراد او تلك المجموعات فيترك حراً، ويحترم ما في كل واحد منها حسب ما يملك من مقومات الخير وسمات التطور.
اذاً مسألة التغيير تتعلق بجوهر الشيء نفسه، حيث كانت اهمية الجوهر في السابق تضاهي كل الصفات والمظاهر الأُخرى للشيء ذاته.
وكان التقييم المفضل لقياس أي شيء يعتمد اساساً على جوهره.
فالجوهر النقي او المعدن الاصيل كان النموذج المثالي الذي يستحق أن يقود ويقتنى به ويأتي دوماً في المرتبة الاولى ويكون اساساً لأجزائه الأُخرى. أما علاقات الفرد بالآخرين فكانت مسألة ثانوية لايهتم بها الا اذا كان تأثير ارتباطاتها يصب في مصلحة الجوهر.
لكي لانغوص في المقدمات عميقاً ونضيع في متاهاتها، حري بنا أن نبحث عن اكثر من جواب. وبادئ ذي بدء نقول: ربما يعود الفضل لهذا التوجه الراقي في التفكير ـ وتفضيل أهمية علاقات الشيء على جوهره ـ الى اكتشاف الإنسان للذرة وأجزائها الصغيرة الفاعلة.. فكان لهذا الاكتشاف وتطوره تأثير كبير على التحولات الكبيرة التي حدثت خلال النصف الاول من القرن العشرين وما بعده، وغير مجرى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية من حالة سكون الحركة الى حالة تفاعل الحركة عبر دوائر متشابكة من العلاقات بين كل مكونات المجتمع دون استثناء، ولما بدا التعامل المتكافئ حسب القدرات الذاتية لجميع الافراد أمراً اخلاقياً وقانونياً تبدلت نظرة الإنسان من الاعتماد على طاقته الجسدية في قهر العالم الى استثمار قوة ملكاته العقلية العليا في التحليل والتركيب والتقويم... وكانت للطاقة التي افرزتها صغيرات المادة الالكترونية اضعاف ما كان يتباهى الإنسان بها سابقاً.
بدت قوة الجذب بين الالكترونات محور التطورات الهائلة التي شهدتها مجالات الاقتصاد وادارة الدول، حاول الإنسان السيطرة على نظامها الفيزيائي وتسخيره في البحث العلمي وكذلك لتوليد الطاقة واقامة المشاريع الانتاجية والخدمية والسياحية العملاقة.
انعكس هذا النظام التفاعلي- العلائقي على الوشائج العامة التي تشد الحياة اليومية في المجتمع، وغيرت معها تنظيم حريات الفرد وواجباته، فحدث تبديل كبير في نوع العلاقات التي تربط المواطنين ضمن قوانين تضمن حقوق الجميع.
ازدادت مفردات قائمة التغييرات وعلى سبيل المثال نذكر بعض الامثلة المركبة التي يبنى عليها كيان المجتمع منها:
- في المجتمع المتعدد الثقافات يمكن تطوير كل ثقافة على حدة، وتطويعها لعملية تفاعلية مع الثقافات الأُخرى المتعايشة معها، لكي تتكون منها ثقافة عامة متكاملة تشمل موزائيكية جميلة، وتصبح السمة البارزة للبلد.
- تطوير المدينة على اساس تشكيلة متكاملة من مدن صغيرة تحتفظ كل منها بطابعها التراثي والحضاري ومن ضمن علاقاتها المتبادلة تتكون منها مدينة كبيرة عصرية تحتوي على كل شيء من دون ان تمس قدسية وجمال محتويات أي مكون فيها قديمها وحديثها، كبيرها وصغيرها...
وهناك امثلة كثيرة اخرى سوف يتيقن لها القاريء العزيز لو تمعن في هذا المنحى الجديد الفعال بسهولة. ويبقى الشيء المشترك بين جميعها هو انها تصب في آفاق مستقبل واحد يسمى بلغة العصر (الفيدرالية).

بۆچوونا خۆ بنڤیسه‌

بۆچوونا خۆ بنڤیسه‌

بابه‌تێ به‌رێ بابه‌تێ دهێت