الدولة
الدوستكية
٣٧٢-٤٧٨هـ=
٩٨٢-١٠٨٦م
مقدمة:
استهل
المؤرخ الكوردي الشهير شرفخان البدليسي في كتابه الرائع (شرفنامه) بذكر ملوك هذه
الدولة، ووضعهم في المصاف الأول بالنسبة للإمارات والدول الكوردية الاثنتين
والخمسين، التي اسهب في ذكرها بتفصيل قل نظيره في تاريخ الكورد الوسيط والحديث؛
حيث يقول بصدد الدولة الدوستكية (لايخفى على ذوي البصائر من أهل العلم ان أول من
قام باعباء الحكم من الاكراد مستقلا في دياربكر والجزيرة هو احمد بن مروان)(١).
ومن
الواضح تاريخيا ان الدولة العباسية فقدت سلطتها على الأقاليم البعيدة نتيجة ازياد
التناقضات الطبقية والصراعات المذهبية. بدأ هذا المنعطف في تاريخها مع بداية القرن
الحادي عشر الميلادي (الخامس الهجري) حين ظهرت بوادر الانحطاط في الدولة والمجتمع،
ولم يفقد الخليفة مركزه السياسي الى الامراء والقادة العسكريين الأجانب بل ان
مركزه كرئيس اعلى للإسلام أصبح مهددا خاصة وأن كثير من الناس نقلت ولائها الى فرق
دينية وسياسية معادية للعباسيين(٢). ظهرت اقطاعات متباينة في التوجة،
ولكنها مجتمعة ترى ضالتها في التحدي وتكوين امارات ودول خاصة بهم، تحفظ لهم
امتيازاتهم ولا يرتبطون بالخليفة سوى بذكر إسمه في خطب ايام الجمع، وتقديم الضرائب
لخزينة الدولة الاسلامية واضافة اسمه اثناء سك النقود(٣)، أي الاعتراف
بالزعامة الروحية له فقط. وهذه حالة طبيعية لأن (الشعوب ترتقي بالصلة مع الظروف
الخاصة ببيئتها، الى قليل أو كثير من الحضارة. وتطور نمطا عرقيا أو اقليميا يكون خاصا
بها)(٤).
في خضم
هذه الاحداث التي بدأت من عصر الخليفة الأمين سنة (١٩٣هـ -٨٠٩م) الى ان سقطت
الدولة العباسية بمقتل آخر خليفتها المستعصم بأمر الله على يد المغول سنة (٦٥٦هـ-
١٢٥٨م). تشكلت من بين شعوب الدولة العباسية امارات ودويلات كثيرة، مما حدا ببعض
المؤرخين ان يسموا هذا العصر بالانحطاط ونشأة الدويلات وهي فترة تناهز ٨٩% من عمر
الخلافة العباسية التي دامت (٥٤٤) سنة، و ٧٠% من عمر الدولة الاسلامية العربية
بكامله، ذات الحضارة العظيمة خلال حكمها الممتد ٦٥٦ سنة في المنطقة.
بالنسبة
لكوردستان فقد "شهدت خلال القرن العاشر، قيام عدة دول كوردية تقاسمت البلاد
من بحر قزوين حتى شطآن دجلة"(٥). كانت الدولة الدوستكية احدى تلك
الدول التي قامت في قلب كوردستان الكبري كشقيقاتها الدولة الحسنوية في الدينور
وشارزور، والفضلوية في لرستان الكبرى، ولرستان الصغرى و... التي استطاع حكامها رفع
علم السلطنة مستقلين، فادخلهم المؤرخون في عداد السلاطين والملوك كما يقول شرفخان
البدليسي نفسه(٦).
الموقع
الجغرافي وحدود الدولة:
تشكلت
هذه الدولة في المنطقة الواقعة بين اطراف بحيرة وان ونهر الفرات شمالا، مرورا بهذا
الحوض العظيم نحو أطراف الموصل جنوبا، أي الجزء الاكبر من كوردستان الوسطى. ولو
أنه من الصعب تحديد حدودها بدقة. لأن حدود الدول القديمة كانت معرضة دائما للتوسع
والتقلص ولاتعرف الثبوت النهائي... الا ان الدولة الدوستكية في أوج رقيها كانت
تشمل مدن ميافارقين (العاصمة)، آمد (دياربكر)، نصيبين، جزيرة بوطان، ارزن، بدليس،
خلاط، ارديش، حسنكيف، الحسنية (زاخو).. وغيرها. أي تشمل مساحة تناهز (٦٠) الستين
ألف كيلومتر مربع حسب ما توصلت اليها نتائج ابحاث من يهمهم التاريخ الكوردي(٧).
١-
باد بن دوستك، مؤسس الدولة الدوستكية
٣٧٢-
٣٨٠هـ - ٩٨٢- ٩٩٠م
يعتبر
ابو شجاع باد بن دوستك، الذي ينتمي الى كورد حاربخت مؤسس الدولة الدوستكية ومخطط
كيانها(٨). كان اميرا تجمع فيه صفات النبل والقيادة كلها. استطاع
بدهائه وجراته وشجاعته ان يلم شمل الكورد في آمد وميافارقين ويجعل من ردود فعلهم
على الظلم الذي ذاقوه على ايدي الحكام الاجانب المستبدين، قوة يتوثب بها الشعب ضد
الطغيان والاضطهاد ويقودهم نحو التحرر من سيطرة المحتلين، وخاصة بعد ان تمكن من
تحرير اقليم آمد (دياربكر) سنة (٣٧٢هـ- ٩٨٢م) من الدولة البويهية ومدن اخرى وجعل
من مدينة ميافارقين عاصمة له وانشغل بالامور العسكرية والدفاعية، بينما تولى اخوه
الأمير ابو الفوارس الشؤون المدنية.
هناك
معلومات وافية عن تكوين هذه الدولة وشخصية مؤسسها باد الكوردي(٩).
وخاصة في مجاليه العسكري والدبلوماسي: العسكري بحروبه المستمرة مع الدولة
البويهية- العباسية. والدبلوماسي: في علاقاته مع الامبراطورية البيزنطية. استفاد
من التناقض الموجود بين الدولتين، واستغلها لصالح توسيع رقعة دولته.. إلا ان احداث
سنة (٣٧٤هـ- ٩٨٤م) إثر هزيمته بالموصل امام القوات البويهية، عندما تحالف معها سعد
الدولة الحمداني، واشتركا معا ضد الامير الكوردي، وتعرضه لمحاولة اغتيال واصابته
بجرح خطير حال دون ذلك. ورغم كل تلك الظروف الصعبة والمخاطر التي احاطت به خلال
سنة واحدة، الا انه استطاع ان يحشد المقاتلين من اطراف بلاده وتنظيم قواته من
جديد. فهزم سعد الدولة الحمداني واجبر البويهيين على الاعتراف بدولته وعقد الصلح
معه سنة (٣٧٥هـ- ٩٨٥م) المسمى بصلح نصيبين(١٠).
كانت
الاسباب الحقيقية من وراء اعادة باد لهيبته في المنطقة، هي الاخطار المحدقة التي
احاطت بالدولة البويهية اثر وفاة الامير البويهي عضد الدولة في (شوال عام ٣٧٢هـ
مارس ٩٨٣). وتولي ولده أبو كاليجار الملقب بصمصام الدولة، زمام الحكم، الذي لم يجد
بدا من محاربة الزعيم الكوردي باد الجد الاعلى للمروانيين. وكان باد قد اغار على
دياربكر واستولى هناك على عدة بلدان مثل: ميافارقين ونصيبين بعد وفاة عضد الدولة.
وحلت الهزيمة بجنود صمصام الدولة ووقعت الموصل أيضا في ايدي قوات باد، ولكنه عندما
حاول في (شهر صفر عام ٣٧٤ تموز يوليو عام ٩٨٤) الاستيلاء على بغداد حلت به الهزيمة
واضطر الى التخلي عن الموصل. ومع ذلك سمح له بأن يستبقي دياربكر ونصف طور عابدين(١١).
ولما
استنجد به أهالي الموصل للتخلص من حكم البويهيين، قتل في معركة غير متكافئة يوم
الاحد الرابع من المحرم سنة (٣٨٠هـ- ٩٩٠م)(١٢).
٢-
ابو علي حسن بن مروان
٣٨٠-٣٨٧هـ-
٩٩٠- ٩٩٧م.
كان
هذا الامير احد قادة الجيش الكوردي البارزين في الدولة الدوستكية، وهو الابن
الاكبر لمروان بن كك، وابن اخت باد(١٣)(مؤسس الدولة). لما قتل خاله
(باد) في معركة الموصل. كما اسلفنا، أخذ بقيادة الجيش وتراجع به الى العاصمة
(ميافارقين)، ليبدأ من جديد بتنظيم شؤون الحكم وتقوية جيشه، لأنه كان يتوقع ان
المنتصرين سوف يستمرون بزحفهم على الكورد. ومن حسن حظه لم تطرأ اية مشكلة داخلية،
حيث قدم له الطاعة جميع وجهاء الامارة ورؤساء العشائر وأصبح ملكا بدون منافس على
كوردستان الشمالية(١٤).
من أهم
احداث عصره:
١- زحف
الجيش الحمداني بقوتين كبيرتين على البلاد، وتمكنتا من محاصرة العاصمة ميافارقين
ومدينة آمد، وكانوا قد جلبوا معهم رأس الأمير باد كإظهار لقسوتهم ووحشيتهم، ودارت
معركة بين الطرفين، واندحر الجيش الحمداني وتم أسر قائده ابو عبدالله الا ان من
شيمة الكورد انهم لا يقتلون الاسرى، فاطلق ابو علي سراحه والتحق بأخيه ابو طاهر
الحمداني ولما رجع الى الحرب ثانية، تم اسره مرة اخرى، ولم يطلق سراحه الا بعد ان
تدخلت الدولة الفاطمية في مصر وأرسل خليفتها وفدا مع رسالة يشفع فيها باطلاق
سراحه. حيث اطلق سراحه ايضا وذهب الى مصر وتقلد من الخليفة (العزيز بالله) ولاية
(صور).
٢-
استغل الأرمن مقتل باد وانشغال ابي علي بقتال الحمدانيين فرصة للنيل من سيادة
الدولة الدوستكية. زحف الامير الارمني (داود) على مدينة ملازكرد واحتلها، الا ان
امير الحكومة الروادية الكوردية في اذربيجان (مملان ابن ابي الهيجاء الروادي) جاء
لنجدة الدولة الدوستكية وزحف بقواته على أرمينيا وهزم الجيش الأرمني.
٣-
أرسل الامبراطور البيزنطي (بسيليوس) حملة عسكرية على مدن الدولة الدوستكية. خلاط،
ارديش، الجواز... الا ان سكانها صمدوا بوجه الغزو الاجنبي الى ان وصلهم الامير ابو
علي، فهزم الجيش المغير والحق به خسائر فادحة.
٤- تم
تعيين (مم) وزيرا في الحكومة، فكان رجلا طاعنا في السن ذكيا وجريئا. أظهر سياسة
ناجحة في ادارة شؤون الدولة، وبقي العقل المدبر في ترسيخ اسس الحكم وتمتين
العلاقات الطيبة مع الدول المجاورة، واتخذه الامير ممهد الدولة- ايضا - وزيرا
لحكومته بعد مقتل ابو علي كما سيأتي ذكره(١٥).
٥- سك
النقود بإسمه في مدينة الجزيرة سنة (٣٨٥هـ- ٩٩٥م) مكتوب عليها اسم الخليفة العباسي
بالاضافة الى اسمه ومحل سكها. ونموذج منها محفوظ في المتحف البريطاني(١٦).
٦- عند
قيام الامير ابو علي حسن، بمراسيم زواجه من (ست الناس) اخت امير حلب ابي الفضائل
ابن سعد الدولة ابن سيف الدولة الحمداني، في دياربكر. أقدم (عبدالبر) حاكم المدينة
بتدبير عملية اغتيال الامير العريس سنة (٣٨٧هـ- ٩٩٧م) ونفذها بكل وقاحة خوفا من
اعماله السيئة وطمعا في السلطة ايضا(١٧).
٣-
ممهد الدولة سعيد بن مروان
٣٨٧-٤٠١هـ-
٩٩٧-١٠١١م
تولى
الحكم بعد مقتل اخيه وتمركزت عساكره في العاصمة (ميافارقين). وبدأ يعمل للمحافظة
على أمن واستقرار بلاده. جلس في القصر (قصر الامارة) واجتمع حوله الامراء
والوجهاء، جلس (مم) الحاجب والوزير الامين- وبعد تنصيب الامير- لقبه ممهد الدولة.
وهو اول من لقب من بني مروان. انهالت الوفود من قبل الشعب ومن كافة المناطق على
العاصمة لتقديم تعازيها وتهنئة الامير الجديد.
وهكذا
بعد ثلاثة ايام من مقتل اخيه اعلن نفسه ملكا على الدولة الدوستكية. ومن اهم الاحداث
اثناء حكمه خلال أربع عشرة سنة هي:
١- تبادلت الدول
الاسلامية الكبرى، حينذاك الوفود مع الامير الكوردي الجديد ممهد الدولة، فنزل عليه
وفد رسمي من الدولة العباسية، قدم له التهاني واعتراف الخليفة (القادر بالله)
بالدولة الدوستكية. كما اعترفت بحكومته السلطان البويهي (بهاء الدولة). وكذلك
ارسلت الدولة الفاطمية رسالة مع وفد رسمي ضمن اعترافها بحكومة ممهد الدولة.
٢-
تحسنت علاقة الامارة الدوستكية مع الامبراطورية البيزنطية. ففي سنة (٣٩٠هـ/ ١٠٠٠م)
عقد اجتماع بين الامبراطور (بسيليوس) و (ممهد الدولة أبو منصور سعيد) في اطراف
آمد، ووقعا هدنة، كانت بمثابة تمدد لهدنة سنة (٣٨٢هـ/ ٩٩٢م) التي وقعها مؤسس
الدولة باد مع الامبراطور.
٣-
استطاع الامير ان يعيد مدينة آمد (دياربكر) الى الدولة الدوستكية. حيث كان عبدالبر
قد استولى عليها وانشق عن الدولة اثناء قتله للأمير ابو علي حسن بن مروان. واخذت
المدينة تدفع (٢٠٠) مائتي ألف درهم سنويا لخزينة الدولة مقابل بقاء عبدالبر واليا
عليها وتقوم الخطبة باسم ممهد الدولة.
٤-
ابعد ممهد الدولة اخاه الامير احمد الى سعرد. ويغلب الظن ان الاخير كان يضايق ممهد
الدولة، فتلافيا للمشكلات اخذ ذلك الاجراء الوقائي.
٥- أكد
على المساواة بين المسلمين والمسيحيين. وكان مدير الاوقاف مسيحيا، وهو (ابن شليطا)
الذي كان الامير السابق (ابو علي) قد عينه، وبقي في منصبه في عهد الأمير الجديد
أيضا. وأن دل هذا على شىء فإنه يدل على السياسة الكوردية الحكيمة في عهد هذه
الدولة، ولم تستطع الدول المسيحية المجاورة التأثير والتدخل في شؤونها الداخلية.
٦- قام بأعمال عمرانية
كبيرة منها ترميم سور مدينة ميافارقين وسك النقود بإسمه في مدينة نصيبين، وكان
بالاضافة الى اسمه المكتوب على العملة الدوستكية اسم الخليفة العباسي والملك
البويهي ايضا مكتوب عليها. وهناك نموذج للدرهم موجود في المتحف البريطاني سك في
سنة (٣٩٧هـ/ ١٠٠٧م). ومكتوب عليه في الوجه (لا اله الا الله وحده لا شريك له، ممهد
الدولة ابو منصور). وفي الاظهر مكتوب (محمد رسول الله صلى الله عليه واله، القادر
بالله، الملك البويهي بهاء الدولة وضياء الامة). حيث كانت في العهد البويهي (٣٣٤-
٤٤٧هـ) دنانير امرائهم جاءت مشابهة مع زيادة في القابهم(١٨).
٧- ساد
الهدوء انحاء الدولة، وانتعشت الحالة الاقتصادية، واعتاد ممهد الدولة ان يذهب في
فصل الربيع من كل سنة الي قلعة (هتاخ) وهي منطقة في غاية الجمال والروعة، ويقضي
هناك اياما بين اللهو وانغام الموسيقى وكؤوس الشراب. وتزوج من (ست الناس) ابنة سعد
الدولة التي كان قد خطبها ابو علي، والذي اغتيل قبل ان يتم مراسيم الزواج.
دام
حكم هذا الامير اربع عشرة سنة(١٩). توازن خلاله بين ادارة اعمال الدولة
والتفرغ لشؤونه الخاصة، وهو أمر قلما يستطيع الرؤساء عمله. اغتيل غدرا في مرتعه
الربيعي (هتاخ) على يد شيروه الشخص المقرب له سنة (٤٠١هـ-١٠١١م). ويذكر بعض
المؤرخين ان الحادثة وقعت في سنة (٤٠٢هـ - ١٠١٢م)(٢٠)، الا ان الاكثرية
متفقون على التأريخ الاول. وانه لم يعقب ذرية من بعده.
٤-
نصر الدولة احمد بن مروان
٤٠١-٤٥٣هـ/
١٠١١-١٠٦١م
تولى
الحكم بعد مقتل اخيه ممهد الدولة وبمساعدة خواجا ابو القاسم الاصفهاني والي (ارزن)
الذي عاينه، وقام بفتح الخزائن، واطلق الغلات والاموال، وفرق السلاح وجمع العشائر
واستحلفهم بمبايعة الامير احمد. وبعد محاولات استطاعا دخول العاصمة ميافارقين...
وبناءا على طلب الاهالي عفا عن شيروه بن مم. يقول شرفخان البدليسي، أنه عاش ثمانين
عاما، (٥٢) اثنتين وخمسين سنة في الحكم. ولقبه الخليفة القادر بالله بـ (نصر
الدولة)(٢١). ومن اهم منجزات عصره هي(٢٢):
١- بعد
ان استرجع جميع المناطق، وقوى نفوذه على البلاد، عين والي ارزن الجسور خواجا ابا
القاسم الاصفهاني وزيرا له، وفوض اليه جميع امور الدولة. وعين ابا محمد الحسن بن
محمد بن المحور مديرا للأوقاف. وعين القضاة ونوابهم وولاة المناطق والموظفين على
اساس الكفاءة والاخلاص.
٢- قام
بتطهير المدن من عناصر السوء والذين خانوا الدولة، فقبض على شيروه بن مم وأرسله
الى قلعة هتاخ وصلبه في المكان الذي اغتيل فيه ممهد الدولة. وطرد جماعة المفسدين
والفساق ومن يطلبون الفتن.
٣- قام
بتشييد قصر ملكي مرتفع يشرف على العاصمة (ميافارقين) وجمع لأجل ذلك المهندسين
ورجال الفن والاعمار. وصرف عليه مالا كثيرا وسماه القصر الدوستكي، وكان يتكون من
اربعة طوابق، وانتهي من بنائه في (٤٠٣هـ- ١٠١٣م). وكان القصر في غاية من السعة
والجمال والروعة، بحيث يسع كسكن لأكثر من الف شخص ماعدا قاعات الإستقبال
والإجتماعات والاروقة ومواقع الخدمات... يذكر اسامة بن منقذ في كتابه (الاعتبار)
ان احد حمامات القصر كان جميع ادواته من الفضة. وقال الشاعر المشهور (علي بن محمد
التهامي)(٢٣)في قصيدة طويلة واصفا هذا القصر ومادحا فيها نصر الدولة،
حيث يقول فيها:
وقصره
عرفات العرف فاعن بها
وكفه
كعبة الافضال فاستلم
ترى
الملوك على أبوابه عصبا
وفدا
فدع غيرهم من سائر الامم
يخفه
كل محفوف بموكبه
عزا
ويخدمه ذو المجد والخدم.
ويستمر
في مدحه:
لولم
تجزها (أبا نصر) لما وجدت
كفتوءا
يشاكل في أخذ ولا كرم
لو
تطلب الشمس غير البدرمااتصلت
بمثله
في سناء القدر والعظم
ويختتم
قصيدته الرائعة بـ :
والفضل
اشياء شتى انت جملتها
وصيغة
أنت معناها فدم تدم
٤-
وطدت الدولة علاقات الصداقة مع الدول الكبرى الثلاث في المنطقة وهي الدولة
العباسية، والفاطمية، والبيزنطية وارسلت هذه الدول وفودها في الشهر الاخير من سنة
(٤٠٣هـ - ١٠١٣م) جالبة التشريف والمنشور والهدايا والتحف الثمينة لإبلاغ الملك
الدوستكي اعتراف دولها بحكومته، ولقب الخليفة العباسي الملك الدوستكي بـ
(نصرالدولة وعمادها ذي الصرامتين). أما الخلافة الفاطمية فلقبته بـ (عز الدولة
ومجدها ذي الصرامتين).
٥-
التزمت الدولة نهج الحياد ورسمت لنفسها سياسة عدم التدخل في النزاعات الخارجية
القائمة في المنطقة. وتجنبت الحروب، وانصرفت كليا الى الشؤون الداخلية، والعمل بجد
على اسعاد الشعب وتوفير الامن والاستقرار في البلاد، وتخفيف الضرائب عن كاهل
الشعب.
٦-
أكدت الدولة على توفير الحرية للمسيحيين من مواطنيها واحترمتهم، وفتحت أمامهم
ابواب الوظائف من كافة المستويات، بينما كان المسيحيون مضطهدين في الاقاليم
الاسلامية الاخرى. وقد تركت اثرا طيبا لدى الدولة البيزنطية التي قابلتها
بالمحافظة على حسن الجوار.
٧-
اهتمت الدولة بالناحية الاقتصادية، واشتهرت بعض مدنها بأنواع جيدة من الصناعات،
وغزت اسواق الدول المجاورة مثل الطيالسة الصوفية والثياب الموشية والمناديل
والمقارم وثياب الكتان والصوف والستائر المطرزة بخيوط الذهب. ونشطت التجارة مع
الدول المجاورة لذا اهتمت بطرق المواصلات البرية والمائية وخاصة استعمال الملاحة
(استسخدامها) في نهر دجلة.
٨-
بالنظر لتوفر الأمن والاستقرار والعيش الرغيد في الدولة الدوستكية، طلب مدن في
الدول المجاورة لها وخاصة القريبة من حدودها الإنضمام الى الدولة الدوستكية
والتخلص من الاضطهاد والضرائب في دولها. وهو ما قامت بها مدينة رها (اورفا) سنة
(٤١٦هـ -١٠٢٥م) ومدينة حران في سنة (٤٢٢هـ -١٠٣١م). الا ان هذه الحالة جلبت
المشكلات والمصاعب للدولة وخاصة في علاقاتها مع الدول الكبرى المجاورة (البيزنطية،
العباسية والاقاليم التابعة لها...).
٩-
نشطت حركة العمران في عصره حتى انه قام ببناء مدينة كاملة على ضفة نهر باطمان
وسماها (النصرية) فيها القصور والاسواق والحمامات والحدائق. وكذلك شيد جسور كثيرة
منها جسر عند قرية تل بنات على نهر باطمان ايضا. وبنى فنادق ومساجد على الطرق
العامة بين المدن. وشق قنوات الري. وبنى حصون على ثغور الدولة لتعزيز دفاعاتها ضد
غزوات الاجانب(٢٤).
١٠-
ترتيب امور الدولة علي غرار الهيكل التنظيمي الاداري والعسكري للدولة العباسية،
والفاطمية. وكما يذكر الفارقي في كتابه تاريخ الفارقي تم تعيين (ابن بركة) في منصب
ناظر الديوان. وعين العالم الكوردي المشهور ابا نصر احمد بن يوسف المنازي كاتبا
للإنشاء..
١١- في
سنة (٤١٧هـ -١٠٢٦م) سلم نصر الدولة مدينة نصيبين الى الدولة مدينة نصيبين الى
الدولة العقلية مقابل نفقة ابنة الأمير العقيلي (قرواش) التي كانت زوجة لنصر
الدولة وتفرقت عنه بسبب زواج الامير من حسناء مصرية عليها... فكانت الحادثة بداية
سوء وشؤم لتدخل الاجانب المباشر- خاصة العقليين- في شؤون البلاد. ومما زاد الطين
بله انه - أي الملك الدوستكي- رحب بالملك العزيز البويهي لاجئا عنده وكذلك الوزير
ابن جهير الموصلي اللذين جلبا له المشكلات والمصاعب.
١٢- في
الربع الثاني من القرن الخامس الهجري... بدأت الدولة البيزنطية تطمع في اراضي
الدولة الدوستكية، فحاولت الاستيلاء على مدينة (رها) وتمكنوا من ذلك سنة (٤٢٦هـ/
١٠٣٥م) وبعد معارك ومناوشات ومفاوضات لم تفلح الدولة الدوستكية باسترجاعها. وخضعت
مع ضواحيها تماما الى الدولة البيزنطية سنة (٤٢٩هـ/ ١٠٣٨م).
١٣-
زحف الغز وهم قوم من السلاجقة على الدولة الدوستكية. وبعد معارك كثيرة ومشاكل عدة
تم طردهم من البلاد سنة (٤٣٣هـ- ١٠٤٢م). يقول المؤرخ محمد أمين زكي نقلا من أبن
الاثير بأنه لم تنج البلاد تماما من أضرار الغز وشرورهم إذ تمكنوا أخيرا من الوصول
الى دياربكر وأطلقوا العنان للسلب والنهب والتدمير والتقتيل في جميع الانحاء والقرى
حتى أضطر حاكم (دياربكر) وهو نصر الدولة بن مروان الكوردي ان يبعدهم عن ولايته بتقديم أموال كثيرة لهم، فتوجهوا بعد
ذلك الى جهات الموصل وأستولوا على نفس المدينة وأحدثوا فيها مذابح تقشعر لها
الابدان، فأضطر أمير الموصل (قرواش) الى طلب النجدة من الامراء الكورد والعرب في
تلك الانحاء للدفاع عن هذه الولاية(٢٥). وأثناء هذه التهديدات المتكررة ساءت
العلاقة مع الدولة البيزنطية أيضا(٢٦).
وهكذا
أستمر حكم نصرالدولة (٥٢) سنة عاشها البلاد في أمن واستقرار وحركة عمرانية قل
نظيرها في الدول المجاورة الى أن وافاه الأجل في ٢٩ شوال من سنة ٤٥٣هـ مقابل
(١٠٦١م).
٥-
نظام لدين أبوالقاسم نصر بن نصر الدولة أحمد(٢٧)
٤٥٣-
٤٧٢هـ/ ١٠٦١-١٠٨٠م
تولي
الحكم بعده وفاة والده، وساعده على ترسيخ أركان دولته والاستمرار على النهج الرزين
لأمجاده، الوزير فخر الدولة محمد ابن جهير. أتبع نظام الدين مسلك أبيه في السياسة
الداخلية والخارجية، فلم يعين في الوزارة أحد من بني وطنه بل أعتمد على الاجانب
خوفا من بطش ودسائس الأقربين. وهذه الحالة أي خيانة الأقارب صفة لازمت أكثر
الامارات والدول الكوردية في فترات متعددة من تأريخهم القديم والوسيط والحديث وحتى
المعاصر منه، منها على سبيل المثال مقتل أثنين من أمراء الدولة الدوستكية نفسها.
ومن أهم أحداث عصر نظام الدين هي:
١- هرب
الوزير ابن جهير الى بغداد فأستوزر أبو الفضل إبراهيم بن عبدالكريم الانباري عند
نظام الدين، حيث كان موظفا كبيرا في الدولة العقيلية في الموصل قبل ان يعزل ويغادر
الى الدولة الدوستكية. إلا انه بقي(٥) خمس سنوات فقط في الوزارة وتوفي بمرض عضال.
فعين الأمير نظام الدين ابنه أبا طاهر بن ابراهيم الانباري محل والده وأعتمد عليه(٢٨).
٢- بدأ
خلاف عائلي بين الأمير نظام الدين وأخيه الأمير سعيد. توجه الأخير الى بلاط طغرل بك
وأستنجد به واتي بجيش كبير وهدد آمد سنة (٤٥٥هـ/ ١٠٦٣م) إلا ان أخاه نظام الدين لم
يحاربه بل أرسل إليه وزيره فأقنعه الوزير وتصالح الأخوان. وهناك بدأت التهديدات
السلجوقية للدولة بشكل أوسع، إلا ان نظام الدين أستطاع - في هذه المرة أيضا - ان
يقتل أخاه بطريقة ماكرة، فتخلص منه ومن السلجوقيين في فترة حكمه(٢٩).
٣-
انتعشت الحالة التجارية والزراعية والعمران وخاصة بناءه الجسر الكبير في آمد
(دياربكر). وأكمل ترميمات القصر الدوستكي الملكي وزاده طابقا آخر(٣٠).
وهكذا
دام حكم هذا الامير(١٩) تسع عشرة سنة، أتسم بالتقدم والرقي الى ان وافاه الأجل في
مدينة ميافارقين في شهر ذي الحجة من سنة (٤٧٢هـ) مقابل شهر كانون الأول من سنة
(١٠٨٠م).
٦-
ناصر الدولة أبو المظفر منصور آخر ملوك الدوستكيين.
٤٧٢-
٤٧٨هـ/ ١٠٨٠- ١٠٨٦م
بعد
وفاة الأمير نظام الدين، جلس ولي العهد ناصر الدولة أبوالمظفر منصور على عرش
الدولة وبايعه الجميع دون استثناء وساعده على ذلك كثيرا الوزير أبو طاهر سلامة بن
ابراهيم الانباري، ورتب أمور الدولة وسياستها وتمت المراسيم في اليوم الرابع من
وفاة الأمير نظام الدين.
لايذكر
المؤرخون أحداثا مهمة أو أعمالا جليلة في عهد هذا الامير سوي الاخطاء الكثيرة التي
أرتكبها وأدت الى سقوط الدولة، منها:
١- عزل
الوزير الداهية أبو طاهر سلامة بن ابراهيم الانباري، وعدم تقدير وفائه وخدماته
للدولة. وعين محله الطبيب المسيحي أبا سالم ورغم جدارته وقوة شخصيته وخبرته في
مجال الطب وقيامه بتطوير بيمارستان ميافارقين، إلا أن هذا التحول أثر سلبا على
سياسة الدولة الخارجية والداخلية على حد سواء.
٢- سوء
الادارة في عموم الدولة وقيام موظفي الدولة وخاصة المسيحيين بالإعتداء وظلم الرعية
مما زاد من نقمة الشعب على الأمير وتعاونوا مع الأعداء الخارجيين بدل الدفاع عن
الدولة، كما كان في السابق. فأصبحت بداية النهاية لسقوط الدولة الدوستكية.
٣- عدم
التوازن بين فكرة المساوات والعدالة الموجودة في الدولة وشكل القمع والاضطهاد
الموجود في الدول المجاورة - كما كان متبعا في الدولة - وخاصة في مجالي القومية
والمذهبية مما أدي الى خلل في العلاقات الخارجية والادارة المحلية، فلم تستجب
الدول المجاورة بالتفاعل الحضاري والاحترام المتبادل في العلاقات، بل توجهت تلك
الدول- دوما - الى العنف وتبني الصراع العسكري وحسم الامور في عمليات الهدم والقتل
والحرق، مما أدت الى ان تضحي الدولة الدوستكية بنفسها ضمن معادلة غير متكافئة في
العدد والعدة بين الطرفين.
٤- كان
ناصر الدولة المنصور، أميرا بخيلا عديم الكرم، ولم يحسب للأطماع الاجنبية أي حساب
ولم يعرف فن المراوغة واسلوب المراوسة ودراسة الحالات التي كان للأمراء الدوستكيين
فيها باع طويل في علاقاتهم مع ملوك المنطقة واغراق عيونهم بالهدايا كلما دعت
الحاجة الى ذلك أثناء المناورات السياسية، والبحث عن حلول تبعد الدولة عن الحروب
المدمرة وغزوات الأجانب الوحشية.
هكذا
تعاون (أو أتحد) الجميع للقضاء على هذه الدولة، وأقنعوا السلطان ملك شاه بن ألب
أرسلان السلجوقي بالقضاء على الدولة الدوستكية، فجهزوا جيشا كبيرا وأرسله بقياة
أبن جهير سنة (٤٧٦هـ/ ١٠٨٤م) لغزو الدولة الدوستكية، وبالرغم من التعاون بين
الأمير ناصر الدولة (منصور) وشرف الدولة العقيلي... إلا ان تكالب القوات الغازية
التي أتت بمباركة من الخليفة العباسي (الذي كان يتصرف حسب أهواء البويهيين وثم
السلاجقة) ومحاصرتها لمدن كوردستان، أدت الى سقوط واحدة تلو الأخرى مما سهل أمر
استيلاء الدولة السلجوقية على كافة أنحاء البلاد وتقاسمت أموال الدوستكيين مع
الخليفة العباسي في بغداد سنة (٤٧٨هـ/ ١٠٨٦م).
هناك
من يعتقد ان محاولة الملك منصور في تحدياته لإسترجاع مملكته واعادة مجد الدولة
الدوستكية الى الوجود، هي استمرار في عمر الدولة ويعتبرون ابتعاد السلالة من الحكم
والشرعية هو الحد الفاصل بين وجود واضمحلال الدولة. وبالرغم من الاسرار والخفايا
الكثيرة التي حوت فترة حكم هذه الدولة والعلاقات المعقدة التي طوت التدخلات
الأجنبية والاعتماد على خبراتهم إلا ان الأيام القادمة سوف تبرهن وتثبت بعد كشف
الحقائق والوثائق المطمورة في ثنايا الكتب والمخطوطات المحفوظة في المتاحف عن كثير
من تلك الحالات التي نحن بأمس الحاجة اليها في تدوين تأريخنا في جميع جوانبه.
وبالفعل
حاول الملك منصور ما في إستطاعته، وبقي في قرية (حربي) بالقرب من بغداد، ينتهز
فرصة لإستعادة بلاده و تحريرها من دنس المعتدين، الى ان أتته الفرصة بوفاة ملكشاه.
فتوجة الى كوردستان وأسترجع مدينة الجزيرة، ومن ثم استرجع مدينة الجزيرة، ومن ثم
أسترجع العاصمة ميافارقين، ودام حكمه في البلاد ستة أشهر، إلا ان القوات الغازية
بقيادة تتش بن آلب أرسلان، زحفت على البلاد وأسقطت الدولة الدوستكية بعد ان دامت
(١٠٦) مائة وست سنوات، نافست في عدالة حكمها وخبرة ادارتها واتزان سياستها،
الانظمة المعاصرة لها في المنطقة، وبذلك سجلت أسطرا من المجد يفتخر بها الشعب
الكوردي في محطات تأريخه المليء بالعطاء والتضحيات.
الهوامش
والمصادر:
١- شرفخان البدليسي، شرفنامه،
ج١، ت: محمد علي عوني، القاهرة، ص١٩.
٢- د. فاروق عمر، الجذور
التأريخية للوزارة العباسية، ط١، بغداد١٩٨٦، ص١٩٨.
٣- د. جليلة ناجي الهاشمي،
الامارة الحسنوية في الدينور والشهرزور، مجلة المجمع العلمي الكوردي، م٣ ع١ لسنة
١٩٧٥.
٤- ألبان ج. ويدجيري، المذاهب
الكبري في التأريخ، ط٢، ت: ذوقان قرقوط، بيروت ١٩٧٩، ص١٣٥.
٥- أدوار بروي، تأريخ حضارات
العام، المجلد الثالث، ط٢، ت: يوسف أسعد داغر وفريد م. داغر، بيروت ١٩٨٦، ص٢١١.
٦- المصدر١، ص١٩.
٧- عبدالرقيب يوسف، الدولة
الدوستكية في كوردستان الوسطى، الجزء الاول- ط١، بغداد ١٩٧٢، ص٢٣.
٨- يعتمد بعض المؤرخين إحتساب
تأريخ قيام الدول وسقوطها حسب فترة السلالات الحاكمة فيها، كما هو الحال بالنسبة
لشرفخان البدليسي الذي يعتبر تأسيس هذه الدولة اعتبارا من أحمد بن مروان (شرفنامة
ص١٩). ولكن يرى البعض الآخر ان التوحيد في القدرة العسكرية والترابط الاجتماعي
المتين والنظام المالي المتطور تحت قيادة كفوءة، هي العوامل المساعدة لتأسيس
الدولة وتسيير أمورها لحين استمرار هذه المقومات، سواء من قبل سلالة حاكمة واحدة
أو أكثر. علما بأنه كانت هناك علاقة قرابة بين عائلة دوستك و مروان، وهو ما يذهب
فيه المؤرخ عبد الرقيب يوسف الذي أستفاض بحثا في دراسة أحوال هذه الدولة في
كتاباته الكثيرة عنها، كما هو مؤشر في هوامشنا الأخرى.
٩- من أكثر المؤرخين الذين
وقفوا على أحداث هذه الدولة: أحمد بن يوسف بن علي ابن الازرق الفارقي في كتابه
(تأريخ الفارقي). وابن الأثير في (الكامل في التأريخ). والوزير أبو شجاع محمد بن
الحسين الروزراوردي في (ذيل تجارب الأمم) وغيرها من الكتب المحققة أكاديميا. ومن
المؤرخين المحدثين الاستاذ عبدالرقيب يوسف في كتابه القيم الدولة الدوستكية بجزئيه
الأول والثاني.
١٠- محمد أمين زكي، الدول
والامارات الكوردية في العهد الاسلامي، تعريب محمد علي عوني، القاهرة ١٩٤٥، ص٩٩.
١١- دائرة المعارف الإسلامية
المعتمدة على النسختين الانكليزية والفرنسية- مجموعة مؤلفين- المجلد الرابع عشر-
القاهرة، ص٣٢٨.
١٢- يتفق معظم المؤرخين على
الحادثة المذكورة منهم الفارقي ص٥٨- ابن خلدون العبر وديوان المبتدأ والخبر ج٤،
ص٢٥٣.
١٣- هناك إختلاف في المصادر
التأريخية حول نوع القرابة بين باد الكوردي ومروان بن كك، إلا ان السيد محمد علي عوني،
توصل، نتيجة أستنتاجاته من خلال معرفته الواسعة في تأريخ الكورد وعلق على الموضوع
من باب الحسم المؤكد في تعليقه على هامش ص١٠٢ من ترجمته لكتاب الدول والامارات
الكوردية في العهد الاسلامي لمؤلفه محمد أمين زكي قائلا: "کان مروان تزوج أخت
باد من أمه فهما أخوان من أب واحد وأمين وأخت باد من أب آخر" ويضيف
"فالدولة هي دوستكية وليست دوستكية ومروانية".
14- TARIXA KUEDISTAN, Cigerxwin, Cild 2,
R112.
١٥- عبدالرقيب يوسف، الدولة الدوستكية، ج١،
ص١٢٢-١٣٤.
١٦- عبدالرقيب يوسف، مسكوكات
الدولة الدوستكية، مجلة القافلة، هولير- العدد(١) لسنة ١٩٩٣.
١٧- ابن الأثير الجزري، الكامل
في التأريخ، المجلد التاسع، بيروت ١٩٦٥، ص٢٥ وما بعدها.
١٨- ناصر النقشبندي، الدينار
الاسلامي، مجلة سومر- المجلد الثالث، ج٢، بغداد ١٩٤٧، ص٣٩٠.
١٩- عبدالرقيب يوسف، الدولة
الدوستكية، ج١، ص١٤١-١٦٠.
٢٠- من المؤرخين الذين أكدوا
على التأريخ الثاني سنة (٤٠٢هـ/ ١٠١٢م) هم: ابن الأثير الكامل في التاريخ ج٩،
ص١٤٤، أبو الفداء- المختصر في أخبار البشر المجلد٢، ص١٣٣، ابن كثير في البداية/
١٢، ص٨٧.
٢١- الشرفنامه، ص٢٠.
٢٢- يذكر المؤرخ أنور المايي في
كتابه (الاكراد في بهدينان) اسم ولده أبو حرب بن نصر الدولة (وهو سليمان بن نصر
الدولة- حسب ما يذهب اليه ابن الأثير) والذي ولاه والده أميرا على الجزيرة. ولا
يذكر المايي اسم نصر الدولة أحمد بن مروان (أنور المايي- الاكراد في بهدينان، ط٢،
دهوك١٩٩٩، ص١٠٨).
٢٣- وهو أبو الحسن علي بن محمد
التهامي. يبدو أن أكثر حياته كانت بالشام، وقدم الى مصر سنة ٤١٦هـ/ ١٠٢٥م، في مهمة
سرية بأمر الأمير حسان ابن مفرج البدوي، الذي خرج على السلطان الظاهر بيبرس بعد
اربع سنوات من ذلك التأريخ؛ فلما وصل التهامي الى مصر حبس وقتل في السجن يوم ٩ من
جمادي الاولى سنة ٤١٦هـ/ ٨ من يولية ١٠٢٥م. ديوانه في: باتنه ١: ١٩٧ رقم ١٧٦٩،
برلين ٧٦٠٥، باريس أول ٥٠٥٦، المتحف البريطاني ثاني ١٠٤٩، فاتيكان ثالث ١١٠٩ رقم ٤
(وهو مختلف عن نسخة ليدن ٦٣٦ من الطبعة الثانية؛ وعن نسخة الاسكوريال ثاني ٣٨٣)؛
كوبريلي ١٢٤٨ (أنظر: 30 Msos xiv,)؛ ونشر الديوان في الاسكندرية ١٨٩٣م - أنظر (كارل بروكلمان- تأريخ
الادب العربي- ترجمة د. عبدالحليم النجار/ ج٢-ط٢ القاهرة ١٩٦٨، ص٨٠).
٢٤- عبدالرقيب يوسف، حضارة
الدولة الدوستكية، ج٢، ص٣٣٥.
٢٥- محمد أمين زكي، تأريخ
الكورد وكوردستان من أقدم العصور التأريخية حتى الآن ترجمة محمد علي عوني ج١-ط٢،
القاهرة ١٩٦١، ص١٣٨-١٣٩.
٢٦- أنور المائي، الاكراد في
بهدينان، ص١٠٧.
٢٧- يذكر اسمه في (TARIXA
KURDSTAN) ص١١٢ بـ(نظام الدين نصر ابن نصر أحمد بن مروان). أما في شرفنامه
فان اسمه غير مذكور، بل ذكر اسم أخيه سعيد بن نصر الدولة أحمد، حاكم آمد (دياربكر)
وربما أختلط حقيقة الأمر على شرفخان، بن سعيد بين نصر الدولة أحمد بن مروان وعمه
سعيد بن مروان الذي تولي الحكم في ٣٨٧هـ/ ١٠١١م) بينما كان سعيد بن نصر الدولة
أحمد واليا على آمد وتوفي سنة (٤٦٤هـ مقابل ٩٩٧م واغتيلسنة(٤٠١هـ١٠١١م) بينما كان
سعيد بن نصر الدولة أحمد واليا على آمد وتوفي سنة (٤٦٤هـ/ ١٠٧٢م) نتيجة مؤامرة
دبرها له الملك الدوستكي نظام الدين أبو القاسم نصر، (وهو أمر يشك فيه بعض
المؤرخين). أنظر (مرآة الزمان في تأريخ الاعيان، يوسف بن قزاوغلي سبط ابن الجوزي،
حوادث سنة ٤٦٤هـ.).
٢٨- ورد لقب الوزير أبي طاهر بـ(زعيم
الدولة) في الكتابة المنقوشة والموجودة على قسم من سور ميافارقين الذي رممه نظام
الدين سنة (٥٦٥هـ/ ١٠٧٣م) الدولة الدوستكية ج١، ص٢٧٦.
٢٩- ويقال أيضا: في فترة بقاء
سعيد بن نصر الدولة أحمد واليا على آمد، كان مهتما بأمور الشعب، ومحبا للضعفاء
والفقراء، يعاملهم بالرحمة والشفقة فأمضي الشعب أيامه في بحبوحة من الأمن ورغد من
العيش في عهد هذا الملك (شرفنامه، ص٢٠). وهكذا فإن أمر هذا الأمير يتطلب التحقيق
المستفيض والتحميص الدقيق لتبيان الحقيقة بين ماهو متسلسل في التدرج الرفيع لملوك
الدولة الدوستكية وما كتب عن هذه الدولة التي تعتبر باكورة تأسيس كيان كوردي مستقل
في العهد الاسلامي ولكن بشكل غير متكامل للأسباب المعروفة التي يعاني منها جميع من
يهتم بالتأريخ الكوردي.
٣٠- يذكر ياقوت الحموي تفاصيل
لاتخلو من الشرح المستفيض عن ما سمعه حول ميافارقين وما شاهده في سنة ٦٢٠هـ. ويربط
تأريخ تأسيسها الى عهد المسيح (عليه السلام). وكان بها بيعة، ويقول: "لم تؤخذ
عنوة قط وآمد بالقرب منها وهي أحصن منها وأحسن قد أخذت بالسيف مرارا، ومن على
آثارها العظيمة التي يعود تأريخها الى زمن الملك قسطنتين..." تطورت فن
العمارة فيها. ولم يبخل ملوك الدولة الدوستكية بإضافة الكثير من المرافق إليها
وخاصة كونها عاصمة الدولة. (ياقوت الحموي، معجم البلدان، ط١، تقديم: محمد
عبدالرحمن المرعشلي، المجلد الرابع، بيروت، ص٣٥٠)([1]).

Post a Comment
بۆچوونا خۆ بنڤیسه