هذا الكتاب
أقوال
الأقدمين
بين
الثقافة المجتمعية والتربية الأسرية
يتلخص المحتوى التدويني لهذا الكتاب (اقوال الأقدمين بين الثقافة المجتمعية والتربية الأسرية)،
الجانب الإتعاظي في تجارب الأجداد. وبين طياته زبدة أفكار وأعمال النخبة الذكية ضمن
إرهاصات عليا تمس حياة المجتمع الثقافية عبر المراحل التأريخية المتعاقبة. كان
تأريخا مفعما بالعطاء، له القدرة على الديمومة المنتخبة في ذاكرة الأجيال المتتالية
عمريا والمتداخلة فكريا، وما بينهما من تأملات تبحث عن ماهية الأشياء، والتمعن في الحقائق
المبعثرة على حافات العقل الكوني.
حاول الكرد مثل باقي الشعوب، أن يكونوا جزءا من تلك
المسيرة التي تتغذى على الحكمة المتأصلة في النفس البشرية، والفطنة المتولدة من فطرتهم
الذكية. ومن خلال هذا السفر الرائع حاول الملا محمود الديرشوي أن يجني من جنان الجبل
العتيق مايحلو له من ثمار الذهن الإختباري ويستنبط منها روح التجارب وعنفوان الأداء،
سعيا وراء إستنتاجات تنم عن قيم مخبوءة في ثنايا الحياة الإجتماعية، بين ماهو ريفي
متأصل وحرفي متمدن جمعها في كتابه الموسوم بـ (بيدر الجبال في الحكم والأمثال)، يشمل
على (976) من مثل شعبي مستشهد بوقائعه أو قول مأثور مستخلص من قصته. يتبنى هذا الكتاب
تحليل تلك الأمثال والحكم وإستكشاف مضامينها الإستدلالية في حب الأرض وتجلي تعاليم
السماء وما بينهما من مآثر خالدة أجتهد أستاذنا الجليل أن يختزل فحواها بين دفتي
كتابه الذي طبع ثلاث مرات وما تزال حيثياتها تمس حياتنا اليومية في أنماطها
المختلفة وخاصة ماتتعلق بالتعامل الإيجابي في التربية الأُسرية
والتعليم الرسمي على حد سواء.
يتكون الكتاب من مقدمة و ثلاثة أقسام: اشتمل القسم
الاول على الاطار النظري والمفاهيمي للأمثال الشعبية من حيث تكوينها المصطلحي
وموقعها في الثقافة المجتمعية كنوع من الأدب الفلكلوري ومن ثم إرتباطها بالتربية
الأسرية. وفيه أيضاً
حاول تقييم الدراسات والبحوث السابقة التي إعتمدت على ماجمع من النصوص الفلكلورية والمطبوعة
ضمن متون المعاجم والقواميس الخاصة بالأمثال والأقوال والحِِكم.
ومن خلال التداخل المتشابك لتلك النصوص، من الصعب جمعها وتبويبها تحت مسمى واحد. وبعد
جرد الآراء وغربلة توجهاتها وفرز مايمكن الإعتماد عليها، تم تصنيف الأنواع الستة
من مجمل ماتم إعدادها خلال القرنين الماضيين ولحد الآن وهي: (كلمات قصارى، أقوال
المشاهير، حِكم الأقدمين، أمثال
شعبية، كنايات لغوية، التهكم) مع شروحات مستفيضة ومذيلة بأمثلة توضيحية لكل نوع.
ومن هنا يظهر جلياً
بأن بعضها نصوص أدبية وأخرى تعابير لغوية، مما يستوجب دراسة كل نوع على حدة.
ويتكون القسم الثاني من ثلاثة محاور، يبحث المحور
الأول عن مفهوم الأسرة وشروط تكوينها. ويركز المحور الثاني على تكوين الأسرة الكردية
وأدوار أعضائها في المجتمع وهو مايتقارب مع المفهوم المتعارف عليه في الموسوعة
العالمية للعلوم الإجتماعية وكثير من كتب علم الإجتماع الأسري التي تؤكد على أنواعها
الأربعة من العائلة النووية والعائلة المركبة والعائلة الترابطية والعائلة الممتدة.
أما الأسرة الكردية فإنها بدأت بالأسرة البسيطة وهي الأساسية في تكوينها المبني
على التفاعل الجنسي بين رجل وامرأة وما يبتغيانه في إنجاب الأطفال. وثم تتكاثر في
إنشطارها المتنامي لتتمحور حولها الأسر الثلاث من مركبة وترابطية وممتدة، ومن تجانسها
المشترك تتوسع دائرتها لتتجاوز حدود القرية وتتحد مع مئات أو آلاف الأسر الأخرى وتتكور
في أسرة العشيرة وغالبا ما تأتلف بعض تلك العشائر في إتحاد إختياري لتدير شؤونها في
إمارة تشبه دويلة ذات مؤسسات بدائية. ازداد عدد الإمارات الكردية في القرنين السابع
عشر والثامن عشر وازدهرت أوضاعها، الا أن الظروف المحيطة لم تسنح لها ان تنعم في
إتحاد اوسع، فأصبحت تلك الإمارات في منتصف القرن التاسع عشر فريسة لأطماع
الإمبراطوريتين العثمانية والصفوية وأزيلت واحدة تلو الأخرى وتراجع الكرد متقوقعين
في الأُسر العشائرية.
أما المحور الثالث فجُل
مفاصله حول أساليب حياة الأسرة الكردية وثقافتها.
ويتكون القسم الثالث من ثلاثة محاور: المحور الأول،
حول النسبة المستخلصة للأمثال ذات المضامين التربوية مقارنة بالعدد الإجمالي
للأمثال الموجودة في الكتاب الذي تم إختياره للدراسة. ويركز المحور الثاني على
تحليل تلك الأمثال ذات المضامين الإيجابية و حسب مستويات أفراد الأسرة من حيث
السلوك المرغوب إجتماعياً
وواجبات كل من الوالدين والأبناء. والمحور الثالث يشمل على المضامين التربوية السلبية
وما يترتب على أفراد الأسرة من تبعاتها النفسية والإجتماعية والإقتصادية. مع ملحق توضيحي
مبوب بعدد و نسب وإتجاه الأمثال التي تم إختيارها ضمن الكتاب المذكور. وفي النهاية
تم عرض أهم النتائج التي توصلت اليها الدراسة.

Post a Comment
بۆچوونا خۆ بنڤیسه